ابن بسام
237
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
التجريح . ومثلك سلك تلك السبيل ، وآثر الجميل ، وراعى التأميل . وموصله - وصل اللّه اعتلاءك ، وحرس أرجاءك - فلان ، وهو ممّن اضطره كلب الحرمان ، ونوب الزمان ، إلى اعتماد الكرام واسترفاد الأعيان ، وله من صناعة القريض ، وبضاعة التفريض ، حظّ موفور ، وعنده لأوجه الصنائع إذا برقعها الكفور ، ظهور وسفور ، وقد قصد تلك الجهة فيما سلف منتجعا ، وارتضع من أفاويق درّها جرعا ، وما عدم منك تنويلا ، ورأيا جميلا ، لكنّ العود أحمد ، وربّ العرف أوجب وأوكد ، ولا يذهب العرف بين اللّه والناس « 1 » ، وليس ممّن يسأل شططا ، ويتعسّف غلطا ، وإنّه ليتبلّغ بالنسيم ، ويستنجز الوعد بالتسليم ، وحسبه ما يرقع « 2 » جانب خلّته ، وينقع بعض غلّته ، وأنت بفضلك تشفق لما مني به من الاغتراب والاضطراب ، وتحافظ على ما قبله من الوسائل والأسباب . / وله من أخرى إلى الفقيه أبي الحسن ابن الأخضر « 3 » : إذا كان عهد الإخاء ممّا رقمته « 4 » يد الطلب ، في صفحة الأدب ، لم ينسخ له الدهر حكما ، ولا أحال الزمن منه رسما ، بل يتجدّد على تقادم الأحقاب ، ويتردّد أبدا في عصر الشباب ، وإنما هو في الحقيقة نسب لا يخفى ، ورحم لا يجفّ له ثرى ، وذمام تثنى عليه الخناصر ، والتحام تشير إليه الأواصر ، فالأديب صنو الأديب ، وكفى بتمازج القلوب . وفي علمك ما سلف بيننا من العهد ، المزري حسنه بزمن الورد ، سقاه اللّه صوب العهاد ، ولا زال مخضرّ المراد ، فما كان إلا غرّة انتهزت من تهائف « 5 » البيض الغرائر ، ولمعة كأنما اقتبست في تضاحك الترائب تحت سود الغدائر . ولما علم فلان ، حليف شكرك ، وأليف برّك ، ما بيننا من المناسب الروحانية ، والمذاهب الأدبية ، استنهضني لشكر ما خصصته به من تقريب محلّ ، وتخفيف كلّ ، فنهضت في ذلك نهوض المبدي المعيد ، واحتبيت برداء الثناء عليك في المحفل
--> ( 1 ) من قول الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس . ( 2 ) ط م د ل ك : يرفع . ( 3 ) هو علي بن عبد الرحمن بن مهدي التنوخي من أهل إشبيلية ( - 514 ) ، كان من أهل المعرفة بالآداب واللغة حافظا لهما ( الصلة : 404 ) . ( 4 ) م ل : رمقته . ( 5 ) م ط : تهايف ؛ س : تهالف ، وهي غير واضحة تماما في م ؛ ل : تهانف ( دون إعجام النون ) .